المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

94

أعلام الهداية

الأخرى عجزت عن القيام بوظائف تربية الأبناء كما ينبغي ، ومن هنا تهلّل وجهها بالبشر وداخلها السرور بما قضى به الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) . لقد كانت بنت النبيّ الأكرم تبذل قصارى جهدها لإسعاد أسرتها ، ولم تستثقل أداء مهام البيت رغم كلّ الصعوبات والمشاق ، حتى أنّ عليّا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) رقّ لحالها وامتدح صنعها ، وقال لرجل من بني سعد : « ألا احدّثك عنّي وعن فاطمة ؟ إنّها كانت عندي وكانت من أحبّ أهله ( صلّى اللّه عليه واله ) إليه ، وإنّها استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل ، فأتت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) فوجدت عنده حدّاثا « 1 » فاستحت فانصرفت » . قال علي ( عليه السّلام ) : « فعلم النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) أنّها جاءت لحاجة ، قال ( عليه السّلام ) : فغدا علينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ونحن في لفاعنا ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : السلام عليكم ، فقلت : وعليك السلام يا رسول اللّه ادخل ، فلم يعد أن يجلس عندنا ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : يا فاطمة ، ما كانت حاجتك أمس عند محمّد ؟ قال ( عليه السّلام ) : فخشيت إن لم تجبه أن يقوم ، فأخبره عليّ بحاجتها ، فقلت : أنا واللّه أخبرك يا رسول اللّه إنّها استقت بالقربة حتى أثّرت في صدرها وجرّت بالرحى حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : أفلا اعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبّرا أربعا وثلاثين » . وفي رواية : أنّها لمّا ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله )

--> ( 1 ) أي : جماعة يتحدّثون معه .